قطب الدين الراوندي
292
فقه القرآن
( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) ( 1 ) هذا سؤال من إبراهيم أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إليه ليكون في ذلك منافع ذريته لأنه واد غير ذي زرع . ( فصل ) وقوله ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ) ( 2 ) كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجر ، وانما رفعا البيت للعبادة لا للمسكن لقولهما ( تقبل منا ) . وروي أن آدم عليه السلام بناه ثم عفى أثره فجدده إبراهيم عليه السلام ( 3 ) . والمروي في أخبارنا أن أول من حج آدم ، حج واعتمر ألف مرة على قدميه من الهند ( 4 ) . وقال الباقر عليه السلام : ان الله وضع تحت العرش أربعة أساطين وسماه الضراح ( 5 ) ، وهو البيت المعمور ، وقال للملائكة طوفوا به ، ثم بعث ملائكة فقال لهم ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره وأمر من في الأرض ان يطوفوا به . وقال : ولما أهبط الله آدم من الجنة قال : اني منزل معك بيتا يطوف ( 6 ) . حوله كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فلما كان زمن الطوفان رفع ، فكانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى تواه الله لإبراهيم فأعلمه مكانه ، فبناه من خمسة
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 37 . ( 2 ) سورة البقرة : 127 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 235 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 229 مع اختلاف . ( 5 ) هو بالضم ، قيل البيت المعمور في السماء الرابعة ، من المضارحة وهي المقابلة والمضارعة - مجمع البحرين 2 / 391 . ( 6 ) كذا في النسختين والظاهر أن الصحيح ( يطاف ) .